Skip to main content

السيرة الذاتية

الشيخ محمد الهادي محمود انديشة – رحمه الله

النشأة والتعليم

هو الشيخ محمد الهادي محمود بن امحمد بن حسين بن رجب بن حسين بن رجب بن سليمان بن حسين انديشة. وُلِد في قرية البازة بمدينة زليتن سنة 1903م أو 1908م، ونشأ في بيئة دينية حيث تلقى تعليمه في الزوايا العلمية بمدينة زليتن. بدأ بحفظ القرآن الكريم على يد عدد من كبار المشايخ، منهم الشيخ علي الصاري وأخوه الشيخ محمد الصاري، والشيخ محمد امحريث، والشيخ محمد اقشيش، والشيخ عبد القادر النعاس بن قنونو، والشيخ خلف الله الفيتوري، والشيخ محمد بن رزق، والشيخ سليم البكوش، وقد ختم القرآن الكريم على يديه

تربى الشيخ محمد الهادي في بيت علمٍ ودين تحت رعاية والديه محمود أمحمد انديشة وفاطمة محمد انديشة، وشارك في تربيته إخوته وهم شقيقه عقيل وابنه محمود، وشقيقه محمد وأبناؤه سليمان وإبراهيم، وشقيقه علي وابنه محمود، وشقيقته حليمة، إضافة إلى إخوته الصغار من زوجة أبيه بعد وفاة أمه، والتي كانت شقيقة العلامة الأستاذ الفقيه الأديب أحمد رحومة الصاري والأديب الراحل الأستاذ إبراهيم الصاري.

بعد أن حفظ القرآن الكريم على رواية قالون “وجه الداني”، واصل تعليمه في الثقافة العربية الإسلامية بزاوية سيدي أحمد البازي وزاوية الحاج مفتاح بن زاهية، كما درس في الزاوية الاسمرية. ثم واصل تلقي العلوم على يد عدد من العلماء البارزين، منهم العلامة الشيخ أحمد المحجوب، والعلامة المرحوم الشيخ محمد السليني، والعلامة الكبير المرحوم الشيخ منصور أبو زبيدة، والشيخ المرحوم محمد بن محسن، كما تتلمذ في قرية البازي على يد الشيخ المرحوم محمد بن قنونو، والعلامة المجاهد الأديب المرحوم الأستاذ رحومة الصاري، والعلامة الزاهد الورع الشيخ مفتاح بن زاهية.

من بين من تتلمذ عليهم من أعلام زليتن المقيمين بالأزهر الشريف، كان العلامة المرحوم الشيخ فرج حرير الفيتوري، والعلامة الشهير الأستاذ سليمان الزوبي. وبعد أن نهل من علوم الزوايا والمعاهد بمدينة زليتن، انتقل إلى مدينة طرابلس لمواصلة طلب العلم، حيث تتلمذ في كل من زاوية ميزران وكلية أحمد باشا على يد عدد من الأساتذة الأعلام، منهم العلامة المحدث المرحوم الأستاذ عبد الرحمن البوصيري، والأستاذ المرحوم إسماعيل بيزان، والعلامة الأديب الشيخ شقرون، والعلامة الشيخ المهدي أبو شعالة، والأستاذ الكبير الشيخ مختار الشكشوكي

الرحلة العلمية إلى الأزهر الشريف

في عام 1933م، التحق الشيخ محمد الهادي بالأزهر الشريف، حيث تتلمذ على يد العديد من كبار العلماء والمحدثين، ومن بينهم العلامة الشيخ حسنين مخلوف، والعلامة المحدث الشيخ حبيب الله الشنقيطي، والعلامة الأديب الشيخ يوسف الدجوي، والعلامة الكبير الشيخ الدسوقي العربي، والعلامة الشيخ بخيت المطبعي، والأستاذ الكبير والولي الصالح الشيخ الشملوطي، الذي درّسه في علوم المعقول والمنقول.

خلال دراسته في الأزهر الشريف، حصل على عدة إجازات وشهادات علمية، وهي:

  1. إجازة الغرباء
  2. أهلية الغرباء
  3. عالمية الغرباء
  4. عالية كلية الشريعة
  5. إجازة تخصص القضاء
  6. إجازة تخصص التدريس

بعد تخرجه من الأزهر، اشتغل بالتدريس فيه لعدة سنوات، حيث أتيحت له الفرصة للقاء العديد من أعلام الفكر والأدب في تلك الفترة، ومن بينهم الأستاذ المفكر عباس محمود العقاد، وعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، والعلامة الكبير الأستاذ أحمد أمين، والعلامة الذائع الصيت الأستاذ محمود شلتوت.

كما كان الشيخ من رواد دار الحكمة بالقاهرة، حيث حضر العديد من المحاضرات والندوات واللقاءات العلمية والأدبية التي ساهمت في توسيع أفقه الثقافي، وزادت من تمكنه في الثقافة الإسلامية والعربية، إلى جانب تضلعه في فنون الأدب الرفيع.

وفي عام 1950م، استكمل الشيخ مسيرته العلمية والأدبية، مستفيدًا من معارفه التي اكتسبها خلال دراسته وتدريسه بالأزهر الشريف.

الحياة العملية والتدريس

عاد الشيخ انديشة إلى ليبيا عام 1950، وعُيّن مدرسًا في المعهد الفني التجاري بطرابلس. تنقل بين عدة مدارس ومعاهد، بما في ذلك معهد الموسيقى والتمثيل، حيث أثرى أشعاره بالتواصل مع الفنون. كان أيضًا مهتمًا بالفتاوى الشرعية والوعظ وقد جلس للتدريس في بيوت الله السنين الطوال بمساجد طرابلس للوعظ والإرشاد ، بالإضافة إلي فتاويه التي عالجت العديد من المشكلات الدينية

الإسهامات العلمية والأدبية بعد التقاعد

بعد تقاعده عام 1972، استمر الشيخ انديشة في خدمة العلوم الشرعية واللغوية. نظم العديد من المؤلفات، منها:

  • تهذيب منظومة العلامة السخاوي.
  • منظومة “اللؤلؤ المنظوم في رسم المخصص المعلوم”.
  • تسبيعه وتخميسه لقصائد عدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم.
  • منظومات في علوم القرآن الكريم واللغة العربية.

الوفاة

في أواخر حياته، كُفّ بصره ولزم منزله بمدينة زليتن. توفي الشيخ محمد (الهادي) انديشة في 13 فبراير 1989 ودُفن بمقبرة سيدي حامد، رحمه الله وغفر له.

الشيخ محمد الهادي محمود انديشة